قمة ترامب وكيم …تنجح أم لا؟

قمة ترامب وكيم ...تنجح أم لا؟

 

تتجه أنظار وأسماع العالم قاطبة اليوم إلى سنغافورة متلهفة لمعرفة مخرجات اللقاء التاريخي المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وهو اللقاء الذي يأتي بعد جهود ديبلوماسية سرية وعلنية بين الغريمين، عمل كل جانب من خلالها على تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية لبلده قبل بلوغ القمة موعدها.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو يلوح بتشديد العقوبات الاقتصادية أكثر ضد كوريا الشمالية إذا لم تضع حدا لبرنامجها النووي، بل وهدد غير ما مرة باستعداد بلاده لعملية عسكرية ضد كوريا الشمالية إذا لزم الأمر ذلك.
وفي المقابل استمرت كوريا الشمالية في إجراء اختباراتها على بعض القنابل التي قالت بأنها نووية وطالبت بالاعتراف بها كقوة نووية، كما استمرت في إطلاق الصواريخ العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس نووية… وهو ما نددت به الدول الغربية الكبرى.
وبالموازاة مع الأحداث المتلاحقة ذات العلاقة بالملف النووي الكوري الشمالي في الواقع، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا موقع “تويتر” تراشق تغريدات قدحية بين الرئيسين الأمريكي والكوري الشمالي، وأخرى حملت تهديدات متبادلة بين زعيمي البلدين باللجوء للأعمال العسكرية وهو ما أسفر عن مخاوف دولية من احتمال نشوب حرب مدمرة بينهما.
وفي خضم كل تلك التطورات وبشكل مفاجئ أعلن عن احتمال حدوث لقاء تاريخي بين رئيسي البلدين، بعدما عبر الرئيس الكوري الشمالي عن استعداده للقاء الرئيس الأمريكي الذي وافق بدوره على لقاء كيم في لقاء كان مرتقبا في شهر ماي/أيار الماضي.
وقرأ مجموعة من المحللين السياسيين في الإعلان المفاجئ عن احتمال لقاء الغريمين في قمة مباشرة بينهما أن التهديدات المتبادلة والحرب الكلامية التي سبقت الإعلان عن احتمال لقاء الرئيسين كانت تهدف لكسب كل طرف لبعض النقاط قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي رجح المحللون أن الديبلوماسية السرية البعيدة عن الأضواء كانت نشطة بهدف تحقيقها في لقاء تاريخي مباشر بين الرئيسين، وهو ما لم يتحقق فعلا بعد سلسلة من الانتقادات المتبادلة بين مسؤولي البلدين نتج عنها إعلان تعليق القمة.
وفي وقت لاحق عاد مسؤولو البلدين للتأكيد على أن احتمال لقاء الزعيمين قائم، وهي القمة التي حدد لها أن تكون بتاريخ اليوم الثلاثاء 12 يونيو بسنغافورة والتي يرتقب أن تناقش نزع السلاح النووي الكوري الشمالي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية على كوريا الشمالية ودعمها اقتصاديا وتقديم الضمانات الأمنية الكاملة لها خصوصا بعد النتائج الوخيمة التي تكبدها هذا البلد بفعل الحصار والعقوبات الاقتصادية المشددة عليه.
فهل من احتمالات لنجاح هذه القمة التاريخية؟ وهل فعلا ينوي كيم التخلي عن ترسانة بلده النووية وبرامجها مقابل ضمانات أمنية ودعم اقتصادي لبلده مع رفع الحصار والعقوبات الدولية عنه؟ أم أنها مجرد مناورة سياسية لربح الوقت والمراوغة لفرض شروطه في أي اتفاق محتمل؟ والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل سيتمكن الرئيسان المزاجيان من ضبط نفسيهما وينضبطان للبروتوكولات الخاصة باللقاء التي من المفروض أن لجانا تحضيرية مختصة من الجانبين تكون قد توافقت عليها؟؟
ففي مثل هذه اللقاءات الكبيرة أبسط التفاصيل قد تفسد القمة وتعيد فتيل الأزمة إلى الواجهة الدولية خصوصا والحديث هنا عن زعيمين قويين يتسمان بالتغير السريع في مزاجيهما حسب ما يمكن أن يلحظه كل متتبع.
المحللون السياسيون المتفائلون يرون بأن تحقق اللقاء يعني وجود نية حسنة متبادلة لإيجاد حل لأزمة الملف النووي الكوري الشمالي في إطار صفقة رابح-رابح تضمن للولايات المتحدة تحييد كوريا الشمالية من الأسلحة النووية وبالتالي ضمان حد أدنى من الأمن الدولي، وفي المقابل تضمن لكوريا الشمالية خروجها من العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة عليها دوليا وتمنحها انطلاقة اقتصادية كبيرة بفضل ما يمكن أن تفرضه على الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلالها دول العالم من شروط مكلفة تضمن بها نموا ونهضة اقتصادية كبيرة مقابل قبولها بالتخلي على ترسانتها وبرنامجها النووي كاملا أو في جزء منه.
واستبعدت تقديرات أخرى لبعض المحللين السياسيين احتمال نجاح القمة في حل كل الخلافات بين البلدين، لكنها اعتبرت أن مجرد لقاء الرئيسين خطوة صحيحة وستكون مثمرة في بعض النواحي خصوصا على المستوى السياسي في اتجاه تخفيف التوتر وبناء الثقة بشكل تدريجي تمهيدا لأجرأة الصفقات التفاوضية المحتملة إذا ما عرفت قمة الغريمين نجاحا نسبيا.
وفي انتظار ما ستسفر عنه قمة الرجلين تبقى الأسئلة بلا إجابات دقيقة، وتبقى التحليلات السياسية المستقاة مجرد تقديرات وتخمينات سيؤكدها أو يفندها الرئيسان الأمريكي والكوري الشمالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin
+1
Share
Tweet
0 Shares