في عز انشغال الشعوب العربية والعالم بمونديال روسيا …سعي حثيث لمسؤولين كبار لتمرير “صفقة القرن”

كوشنر وجيسون في القاهرة بعد زيارة للسعودية 

  تماشيا مع السعي الأمريكي الحثيث لتمرير ما أصبح يعرف “بصفقة القرن”، وفي إطار جولتهما بالشرق الأوسط، أفادت وكالات أنباء مختلفة بوصول جاريد كوشنر  صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب و الموفد الأميركي الخاص لشؤون المفاوضات جيسون غرينبلات إلى القاهرة بهدف إجراء  محادثات مع المسؤولين المصريين وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي. وذلك لمناقشة الملف الفلسطيني وتحقيق “تسوية سياسية لأزمة الشرق الأوسط”.

ويأتي ذلك بعيد اجتماعهما في وقت سابق من يوم الأربعاء 20 يونيو بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض الذي أفاد البيت الأبيض أنه “بحث الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية في توفير الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة، وبحث مساعي الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وأوردت قناة الجزيرة القطرية بأن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال اليوم الخميس لمبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب -اللذين يقومان حاليا بجولة في الشرق الأوسط- إن مصر تؤيد “تسوية عادلة وشاملة” للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأورد بيان للرئاسة عن السيسي قوله ” إن مصر تؤيد الجهود والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، طبقا للمرجعيات الدولية وعلى أساس حل الدولتين وفقا لحدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين”.

لقاء بين ملك الأردن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ؟!

 ويوم الإثنين 18 يونيو جرى لقاء بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عمان، “أسعد” غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي للمنطقة كما عبر عن ذلك في إحدى تغريداته على تويتر، وكتب أيضا بأن الاجتماع بينهما – ملك الأردن ورئيس الوزراء الإسرائيلي- ” كان مهما جدا للمنطقة بأكملها، وأنه تناول قضايا مركزية مهمة للبلدين والمنطقة أيضا”.

  الأردن وملكها من محطات مستشار ترامب ومبعوثه ل “عملية السلام”

هذا، وكانت زيارة المسؤولين الأمريكيين للمنطقة قد شملت يوم الثلاثاء مملكة الأردن، حيث التقى جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الأميركي لعملية السلام جيسون غرينبلات في عمان بملك الأردن عبد الله الثاني، وأفاد بيان للبيت الأبيض بهذا الخصوص بأن كوشنر”بحث مع الملك عبد الله الوضع في غزة وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

فيما أفاد بلاغ للديوان الملكي بالأردن على تأكيد الملك لمستشار الرئيس الأمريكي كوشنر “على ضرورة التوصل إلى سلام على أساس حل الدولتين…. وتسوية مسألة القدس ضمن قضايا الوضع النهائي”.

جدير بالذكر، أن الأردن كانت قد رفضت بشدة نقل السفارة الأمريكية للقدس، واعترضت بقوة على القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لـ”إسرائيل” الذي اعتبره المتتبعون للشأن الفلسطيني بداية محاولة تمرير “صفقة القرن”.

وسبق للبيت الأبيض أن أعلن عن زيارة كوشنر مستشار ترامب، ومعه جيسون مبعوث الرئيس الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط وأنهما سيبدآن جولة تشمل “إسرائيل” ومصر والأردن وقطر والسعودية لبحث الأوضاع في غزة ولتسويق خطة السلام الأميركية التي تعرف بـ”صفقة القرن”، وذلك من خلال إقناع هذه الدول بتقديم تمويل مالي بنحو مليار دولار بـ”حجة” معالجة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة.

رفض فلسطيني شعبي ورسمي للوصفة الأمريكية لـ “عملية السلام”

ويعتبر الفلسطينيون وجزء كبير من العالم العربي والإسلامي بأن “صفقة القرن” تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، حيث سبق ووصفها رئيس السلطة الفلسطينية وبعض المسؤولين بكونها “صفعة القرن” في إشارة واضحة لرفض مضامينها التي تبقى في جلها طي السرية والكتمان عدا بعض التسريبات القليلة.

 كما أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة عن رفضها القاطع لمضامين “صفقة القرن” واعتبرت هي الأخرى بأنها تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وحقوق أبناء الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والعيش الكريم…

وقبيل جولة المسؤولين الأمريكيين بأيام صرح مسؤولون في السلطة الفلسطينية بأن “جهود السلام الأميركية محكوم عليها بالفشل” نظرا لانحيازها إلى دولة الاحتلال.

وخرجت مسيرات احتجاجية كبرى في العالم العربي رفضا لقرار الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لـ”إسرائيل” ونقله للسفارة الأمريكية لها فيما رآه البعض تمهيدا لأجرأة “مضامين صفقة القرن” وفرض واقع جديد على الأرض، كما اندلعت بغزة انتفاضة كبيرة سيرت أعدادا كبيرة بشكل يومي في  مسيرات أطلق عليها مسيرات العودة وكسر الحصار، وهي المسيرات التي أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية وفرضت نفسها على أجندات الأمم المتحدة رفضا للحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع و”لصفقة القرن”.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمجريات وتفاصيل مونديال روسيا لكرة القدم، يروج في بعض التقارير الإعلامية والصحفية أن ما أصبح يعرف بـ “صفقة القرن” باتت في مراحلها الأخيرة، وأن اللقاءات والأحداث الأخيرة مؤخرا تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة عليها.

المستشارة الألمانية ميركل بدورها في الأردن للقاء الملك

وفي إطار التحركات الحثيثة على أعلى المستويات بخصوص القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط، أفادت وكالات أنباء  بأن المستشارة الألمانية ميركل تقوم بزيارة للأردن التقت خلالها بالملك عبد الله الثاني الذي قال ضمن محادثاته معها بأنه “لا مجال لإحلال السلام في الشرق الأوسط من دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس”، كما أكد على استمرار الأردن في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

بينما قالت المستشارة الألمانية إن تسوية الصراع تتمثل في حل الدولتين الذي يضمن تأسيس دولة فلسطينية، ويحقق الأمن لـ”إسرائيل”.

كما أفادت تقارير إعلامية بأن الجانبين أكدا على أن “المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار والسلام الشامل دون التوصل إلى حل عادل”.

وحسب متتبعين، فإن ما يجري من أحداث متسارعة ولقاءات بين كبار السياسيين وعلى رأسهم “مهندس صفقة القرن” كوشنر، يأتي بهدف تمريرها في عز انشغال العالم العربي بأحداث مونديال روسيا تجنبا لتشكيله ضغطا إعلاميا وميدانيا جديدا قد يحرج الساسة العرب ويفرض تحركا يقوض تمرير “الصفقة”.

فهل ستتحرك الضمائر الحية والجماهير العربية مجددا للمطالبة بإيقاف ما يعتبرها الفلسطينيون ومعهم جزء كبير من العالم العربي والإسلامي عملية تصفية لقضيتهم؟ أم أن مونديال روسيا سينجح في إبعاد أنظار العالم عن التحركات الأمريكية-الإسرائيلية لفرض واقع جديد على الأرض؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin
+1
Share16
Tweet
16 Shares