بهذا الحدث…حملة المقاطعة بدأت تؤتي أكلها

بعد النجاح الكبير لحملة المقاطعة التي تخوضها شريحة واسعة من الشعب المغربي لمنتوجات ثلاث شركات (إفريقيا للمحروقات-سنترال دانون- مياه سيدي على)، وفي حدث بارز وملفت يرجح أن يكون له ما بعده، وصل المدير العام لمجموعة شركة “دانون” الدولية أمس الثلاثاء إلى المغرب “للقاء العائلات المغربية والشباب والتجار وممثلي العمال بهدف تبادل الآراء”.

وقد نشرت شركة “سنترال دانون” في صفحتها الرسمية على “فيسبوك” صورا     وأشرطة فيديو  تظهر المسؤول الأول عن الشركة الدولية “دانون” وهو يتبادل أطراف الحديث مع أفراد عائلة مغربية في أحد المنازل ذات الطابع المغربي.

وقال الرئيس المدير العام لـ”سنترال دانون” العلامة التي يقاطعها عدد كبير من المغاربة في شريط مصور تم نشره على صفحة فيسبوك الرسمية للشركة بأن زيارته للمغرب تأتي للقاء المغاربة والاستماع إليهم عقب حملة مقاطعة منتجات الشركة”.

وأقر بأن فرع شركة سنترال دانون بالمغرب “شهد مقاطعة واسعة”، وأن ذلك يشكل “رسالة قوية” مؤكدا احترامه لاختيارات المقاطعين ولو أن ذلك يؤسفه.

كما صرح في معرض حديثه بأنه كان يتابع الأمر منذ بداية حملة المقاطعة، ولذلك قرر زيارة المغرب قصد “الإنصات لرسالة المغاربة وتغيير الأمور”، فيما بدى بأنها رسالة ببدء الاستجابة والرضوخ لمطالب الداعين للمقاطعة.

وفي وقت لاحق من مساء أمس الثلاثاء نشرت الصفحة الرسمية لشركة “سنترال دانون” على فيسبوك شريط فيديو للمسؤول الأول للشركة يعلن فيه ضمن ندوة صحفية على أن: ” شركة دانون تلتزم بعدم تحقيق أي هامش ربح في الحليب المبستر الطري تحت علامة سنترال “وأن “دانون” تلتزم الشفافية التامة حول تكلفة الحليب” فيما يؤشر على قرارات قريبة بتخفيض رسمي ودائم لأسعار حليب هذه الشركة.

 وبتطبيق ذلك، سيكون المقاطعون من أبناء الشعب المغربي قد فرضوا تحقيق مطالبهم على أولى الشركات المُقاطَعة وجعلوها تستجيب وترضخ لمطلبهم بتخفيض سعر الحليب، كما سبق وفرضوا بحملتهم هذه على الشركة أن تخرج باعتذار رسمي على تصريحات أحد المسؤولين الذي كان قد “خون” فيها المغاربة المشاركين في حملة المقاطعة.

وأقر الرئيس المدير العام لشركة “سنترال دانون” بأن علامته التجارية بالمغرب أصبحت تعرف “خسائر” بدل الربح بعد حملة المقاطعة.

وبخصوص جودة المنتوجات تعهد المسؤول الأول للشركة المغاربة قائلا: ” أقول للأمهات اللاتي اجتمعت بهن صباح اليوم ولكل الآخرين… أقول بشكل رسمي …أن دانون لن تخدع ثقتكم حول جودة حليب سنترال”، وقال أيضا أنه ” سيبقى كما هو حليبا طريا طبيعيا يجمع في المغرب من عند فلاحين مغاربة بدون مضادات حيوية أو مواد حافظة” على حد قوله.

وكانت قد نشرت صفحة الشركة على فيسبوك عن مسؤول الشركة ما مضمونه بأنهم كشركة “سيضعون ثقتهم في المغاربة تجارا ومستهلكين، كأطراف فاعلة بالنسبة للحليب الطري ليقرروا “الثمن العادل” الذي سيكون في متناول جميع الأسر، ويكون منصفا للجميع بمن فيهم منتجو الحليب” -في إشارة للفلاحين-. كما جاء في أحد منشورات الشركة على صفحتها: “لا أعلم بعد كيف سيكون شكل الحكامة المعتمدة لنظام “الثمن العادل” لكن هناك تجارب رائدة في دول أخرى مثل “من هو الرئيس؟” بفرنسا، والتي تعتبر شكلا من “علامة المستهلك” ويمكننا أن نتدارس معا هاته التجارب وكيفية ملاءمتها بالمغرب”، دائما حسب مسؤول الشركة في منشورها على صفحتها على فيسبوك.

وهذا ما يؤشر على توجه شركة “دانون” نحو اعتماد خطة مبنية على تحديد الثمن بـ”شكل تشاركي” بينها وبين المستهلك المغربي وربما باقي المتدخلين.

وبهذا تكون أولى نتائج الحملة الداعية لمقاطعة منتجات بعض الشركات قد بدأت تؤتي أكلها في انتظار تفاصيل الأثمنة الجديدة التي ستقررها الشركة “بتشارك مع المستهلك المغربي”.

معلوم بأن الداعين لحملة المقاطعة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تعرف نجاحا كبيرا على أرض الواقع طالبوا بتخفيض ثمن اللتر الواحد من الحليب إلى خمسة دراهم بدل سبعة دراهم، مع تخفيض في أثمنة باقي منتجات الشركة، ومعها بقية منتجات الشركات التي شملتها حملة المقاطعة.

 وفي انتظار تنزيل القرارات الجديدة المرتقبة، وتخفيض أثمنة منتجات هذه الشركة، تبقى الكلمة الأولى والأخيرة لأبناء الشعب المغربي من المقاطعين ليقرروا بين الاستمرار في مقاطعة منتجات دانون أو قبول “التصالح معها” بعدما فرضوا على مسؤوليها سابقا الخروج للاعتذار عن تصريح لأحد مسؤوليها كان قد “خون” فيه فئة المغاربة المشاركين في حملة المقاطعة، والآن -وبعد طول انتظار- أجبروا كبير مسؤولي الشركة على الحضور للمغرب واتخاذ القرارات السالفة الذكر التي سيتقرر على إثرها تخفيض أسعار منتجات هذه الشركة خصوصا الحليب.

لكن، وأيا سيكون قرار المغاربة المشاركين في حملة المقاطعة، فما جرى قبل ساعات يؤكد قوة ونجاح وفعالية حملة المقاطعة في تغيير الواقع وفرض تخفيض الأسعار، في انتظار أن تستجيب بقية الشركات وتلتقط إشارات حملة المقاطعة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على تدهور القدرة الشرائية للشعب المغربي مقابل ارتفاع صاروخي على مستوى أسعار ضروريات حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin
+1
Share8
Tweet
8 Shares