أساتذة مغاربة العالم يطالبون بالكرامة والإنصاف‎

في مسلسل نضالي تصعيدي ملفت خاضت “اللجنة الوطنية للأساتذة ضحايا تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا المننتهية مهامهم” عدة أشكال احتجاجية للمطالبة بما أسموها حقوقهم المهضومة من لدن وزارة التربية الوطنية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، المؤسسة التي كانوا موضوعين رهن إشارتها مكلفين بتدريس أبناء الجالية بأوروبا.

حيث تطالب هذه الفئة من الأساتذة بالإنصاف ورفع الحيف الذي طالهم جراء إجراءات تعسفية من لدن مسؤولي وزارة التربية الوطنية تتمثل في حرمانهم من نقط أقدميتهم ليصبحوا بعد انتهاء فترة انتدابهم للتدريس بأوروبا كخريجين جدد عليهم الانتظار لسنوات طوال قبل أن يتمكنوا من الانتقال للمدن أو المناطق التي يرغبون في الاستقرار بها علما أن أقلهم أقدمية اشتغل في مهمة التدريس لأزيد من إحدى عشرة سنة، بينما تجاوز البعض الآخر 17 سنة أقدمية كلها تبخرت بقرار يصفونه بالارتجالي من مسؤولي وزارة التربية الوطنية.

 

 

كما استنكر أساتذة أبناء مغاربة العالم قفز المسؤولين على النصوص المكتوبة وروح الوثائق المنظمة  لملف تدريس أبناء الجالية بما فيها المذكرة المنظمة لمباراة انتدابهم لهذه المهمة، والمرسوم المنظم للوضع رهن إشارة، والعقد الذي جمعهم بمؤسسة الحسن الثاني، حيث لا ينص أي منها على حرمانهم من نقط أقدميتهم بعد عودتهم من المهام الموكلة لهم، بل روح ومضمون هذه الوثائق يتماشى وحفاظ الأستاذ على حقوقه كاملة لأنه كان في وضع رهن إشارة مؤسسة أخرى مكلفا بنفس المهام التي كان مكلفا بها في إطاره الأصلي، مما يخول له الحفاظ على حقوقه كاملة.

هذا، واستغرب الأساتذة في تدخلاتهم أثناء شكلهم الاحتجاجي المتميز والملفت من التعامل المزاجي لأحد مسؤولي مديرية الموارد البشرية حيث يقولون برفضه مدهم بقرار معلل مكتوب يفسر قراره حرمانهم من نقط أقدميتهم علما بأن ذات المديرية منحت زملاءهم ممن أنهيت مهامهم سابقا نقط أقدميتهم التي شاركوا بها في الحركات الانتقالية وانتقلوا وفقا لما تكفله لهم القوانين والمذكرات المنظمة. كما استغربوا واستنكروا ما أسموها الانتقائية في التعامل مع الأساتذة حتى من نفس الفوج ففي الوقت الذي احتفظت فيه مديرية الموارد البشرية بنقط أقدمية من تم إنهاء مهامهم قبل انتهاء المدة المحددة في العقدة مع مؤسسة الحسن الثاني – في تقدير الإدارة-  بسبب إخلال بالمتعاقد حوله ومنحهم حق المشاركة في الحركة الانتقالية- في ذات الوقت- يحرم من ذلك الأساتذة الذين أنهوا مهامهم كاملة كما تم التعاقد حولها مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، في تناقض صارخ مع المنطق والقانون يقول أحد المتضررين.

ويضيف ذات الأستاذ المتضرر بأنه قبل اللجوء لآخر الدواء في ميدان النضال وهو الإضراب “كنا قد راسلنا وزارة التربية الوطنية ومؤسسة الحسن الثاني منذ 12/2017 مطالبين بأخذنا بعين الاعتبار في مسألة إعادة التعيين مراعاة لسنوات أقدميتنا وحالاتنا الصحية والاجتماعية وأخذا بعين الاعتبار كوننا حرمنا من حق المشاركة في الحركة في الحركة الانتقالية لمدة 5 سنوات… إلا أننا لم نتلق أي رد على مختلف تلك المراسلات إلى الآن”.

يذكر بأن اللجنة الوطنية لهذه الفئة مدعومة من النقابات الثلاث: النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديموقراطية للشغل والنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديموقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديموقراطي كانت قد خاضت إضرابا إنذاريا عن العمل لمدة يومين 17/18 أكتوبر مصحوبا بوقفتين ممركزتين أمام مديرية الموارد البشرية لوزارة التربية الوطنية وأخرى أمام مقر مؤسسة الحسن الثاني حظيتا بمواكبة إعلامية ملفتة رغم قلة عدد أساتذة هذه الفئة وذلك بالنظر لخصوصية هذا الملف والمؤسسات المعنية به، وبالنظر للمظلومية الواضحة الحاصلة في حق هؤلاء، والتي “لا يمكن تفسير عدم رفعها إلا باحتمال وجود تصفية حسابات بين مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة التربية الوطنية ضحيتها أساتذة وأسرهم وعائلاتهم، وبلا شك تلامذة يدرسهم أساتذة منهارون نفسيا بسبب قرارات مسؤوليهم” وفقا لما صرح به أستاذ آخر.

وبالإضافة إلى التعيين المنصف، والاحتفاظ بنقط الأقدمية في الاستقرار بالأكاديمية والمديرية والمؤسسة يطالب الأساتذة المنتهية مهامهم التدريسية بأوروبا بتسوية المتأخرات المالية العالقة في ذمة مؤسسة الحسن الثاني تجاههم عن مدة انتدابهم حيث استنكروا بشعارات مؤثرة رددوها، وعبر لافتات رفعوها تملص الإدارة من وعودها بتحيين الوضعية المالية كل 3 أشهر وتملصها من وعودها بمواكبتهم في تعييناتهم وهو أمر لم يحدث مما اضطرهم لخوض أشكالهم النضالية الحالية والمستقبلية لا قدر الله يقول أحد المتضررين.

كما يطالبون مؤسسة الحسن الثاني بالتدخل العاجل لدى مسؤولي وزارة التربية الوطنية قصد تصحيح الوضع القائم من منطلق التعاقد الذي جمعها بهم حيث تعهدت كتابيا وشفهيا بمواكبة مسطرة وإجراءات إعادة تعيينهم في أسلاك إدارتهم الأصلية وهو مالم يتم الوفاء به وفق تعبيرهم.

وفي رسالة رمزية مؤثرة وبليغة مركز أساتذة هذه الفئة وقفاتهم الاحتجاجية أمام وزارة التربية الوطنية ومؤسسة الحسن الثاني خلال فترة العطلة في إشارة إلى أنهم لا يعشقون الإضراب لأجل التغيب عن العمل، ولكن لأن حقوقهم سليبة وقال أحد الأساتذة المحتجين في كلمته “نحن أكبر من مجرد أرقام تأجير، نحن إنسان، نحن بشر من قلب ولحم ودم ، نحن آباء وأمهات، أبناء وبنات، أساتذة وأستاذات فالإنصاف الإنصاف الإنصاف”  وأضاف -في إشارة على ما يبدو لـ عمر عزيمان المستشار الملكي بصفته رئيسا منتدبا لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج- ” ننتظر من الحكيم والمسؤول المسؤول أن يقرر في مصيرنا بعدما أوصلنا مظلومية ملفنا إلى طاولته ومسامعه وبينا الخروقات الواضحة في هذا الملف” وهي الكلمات القوية التي لفتت انتباه المارة وصفق لها المتضررون بحرارة.

وفي آخر خروج احتجاجي لهذه الفئة أمس الجمعة نفذ الأساتذة شكلا نضاليا صامتا ومعبرا حيث وضعوا على الأرض لافتات مكتوبا عليها: هل يعقل 17 سنة أقدمية تساوي 0 نقطة ؟؟ وأخرى أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية المنهاة مهامهم يطالبون بالإنصاف ورفع الحيف أحاطوها بشموع أشعلوها في تعبير عن احتراقهم لإنارة درب تلامذتهم وتلميذاتهم وكتبوا شموع تحترق ورفعوا أوراقا تتضمن عبارات مؤثرة من قبيل: وشموع تنطفئ …ورفعوا أوراقا أخرى تتضمن مطالبهم من قبيل: أين هي التسوية المالية، نقط الأقدمية خط أحمر…إنصاف في التعيين…

 

وفي عبارة ملفتة فيها تفاعل مع ما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعبر عن غضب الأساتذة  من إدارتهم المركزية رفعت ضمن الشكل الاحتجاجي الصامت لافتة تضمنت “MEN غادية فالخسران” أي أن وزارة التربية الوطنية تتجه نحو الأسوأ.

 

 

وأكد الأساتذة الذين اشتغلوا لمدة خمس سنوات بالمؤسسات الفرنسية والإسبانية والبلجيكية وبجمعيات مغربية بهذه البلدان، أكدوا، في كلمتهم الختامية لمحطتهم النضالية التي أطلقوا عليها اسم “محطة الصمود” أنهم “عازمون على مواصلة النضال مؤسساتيا وإعلاميا وفي الميدان إلى أن ينتزعوا حقوقهم كاملة، كما أكدوا على أن الرهان على عاملي الزمان (مع الوقت سيسأمون) والمكان (بعد المسافة للمجيء للاحتجاج سترهقهم) رهان خاطئ ومخطئ صاحبه لأنهم لن يتنازلوا عن تلك الحقوق وبأنهم سينتصرون في الأخير، لا لشيء إلا لأنهم أصحاب حق”.

كما أكدوا على أن المحطات النضالية ستكون تصعيدية نوعية وأنهم سيضربون موعدا جديدا مع النضال على مختلف الأصعد ما لم يتم حل الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin
+1
Share109
Tweet
109 Shares